محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
237
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
( الْبارِئُ هو الخالق ، الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت ، وهو مع ذلك يتميز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة والصور المتباينة . وقال بعض المفسرين إن الآية تتضمن أمرا لليهود بأن يقتلوا أنفسهم ، أو بأن يقتل المؤمنون منهم من ارتدوا . ولعل المقصود اقتلوا النفس الأمارة بالسوء ، وذلك بالإخلاص في العبادة وبالتوبة الصادقة . يقال : قتل الرجل نفسه ندما ، وهذا - في اعتقادنا - هو الأقرب إلى الإمكان في فهم الآية . إن في قتل النفس الأمارة بالسوء ، وذلك بإخضاعها لمشقة العبادة ، وحرمانها من الشهوات واللذات الدنيوية ما يجعلها تتقرب من اللّه بعد اقتراف جريمة الكفر ، وذلك بعبادة العجل والصوفية يعتبرون القتل هنا رمزا لإخضاع النفس وقتل هواها بالرياضة والتعبد . 55 - وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ صورة أخرى تنعكس فيها بلادة الحس عند اليهود ، والعناد والتمسك بالمادية إلى أقصى الحدود . لقد رأوا المعجزات الباهرات ، ومع ذلك لم يقتنعوا ، بل طالبوا موسى بأن يريهم اللّه جهرة . ثم إن هذه الصورة تبين أنهم لا يقفون عند حد في مطامعهم . لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لا نصدقك ولا نعترف بنبوتك حتى نرى اللّه جهرة عيانا . أصل الجهرة من الظهور يقال جهرت الشيء كشفته ، ويقال صوت جهير ، ورجل جهوري